الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

130

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

به الحجة عليه فانظروا لأنفسكم [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 135 إلى 136 ] وقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّه وما أُنْزِلَ إِلَيْنا وما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى وما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ونَحْنُ لَه مُسْلِمُونَ ( 136 ) 133 * ( وقالُوا ) * أي أهل الكتاب اليهود والنصارى كل من الفريقين يدعو إلى نحلته * ( كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى ) * أو لتقسيم قولي الفريقين * ( تَهْتَدُوا قُلْ ) * يا محمد * ( بَلْ ) * نتبع * ( مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ) * الحنيف هو الموحد التابع لدين الحق . ولا حاجة إلى بيان المأخذ لاستعمال اللفظ في هذا المعنى * ( وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * ولعله تعريض باليهود والنصارى فَتَعالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ وفي قوله ملة إبراهيم إلى آخره احتجاج لوجوب اتباعها فإن قدّرنا نتبع يكون مفاد الاحتجاج وعليكم أن تتبعوا ذلك . وان قدر اتبعوا يكون مفاد الاحتجاج كما اتبعنا نحن . يا أهل الكتاب لا تأخذنكم أهواء القومية وعصبية اليهودية أو النصرانية فإن الحق أحق ان يتبع بل 134 * ( قُولُوا ) * عن إيمان حقيقي واعتقاد واتباع للحجة * ( آمَنَّا بِاللَّه وما أُنْزِلَ إِلَيْنا ) * باعتبار النزول على أنبيائهم ورسلهم كالتوراة والإنجيل والزبور * ( وما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ ) * وهي صحف إبراهيم التي جرى عليها بنوه إلى زمان موسى وبهذا الاعتبار قيل * ( وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ ) * إذ لم يعهد نزول كتاب إلى خصوص المذكورين . وعن الكافي باسناده عن سدير عن أبي جعفر ان أولاد يعقوب أي ما عدا يوسف لم يكونوا أنبياء ونحوه عن العياشي . والأسباط جمع سبط وهو ولد الولد . ومنه سمي الحسنان عليهما السلام بالسبطين وسميت قبائل الإسرائيليين باعتبار انتسابهم إلى أولاد يعقوب أسباطا . والقبيلة الواحدة منهم سبط . وعليه استعمال القرآن الكريم . وقد سموا بذلك أيضا فيما بأيديهم من التوراة والعبرانية وكتاب يوشع وغيرهما « 1 » وان سموا فيها أيضا بغير ذلك * ( وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى ) * من المعجزات أو كرامة النبوة * ( وما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ ) * من كرامة النبوة والوحي * ( مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ) * من أي قبيلة كان إذا دلت الدلائل على نبوته * ( ونَحْنُ لَه ) * أي للَّه * ( مُسْلِمُونَ ) *

--> ( 1 ) سفر العدد 32 : 33 و 36 : 3 وسفر التثنية 10 : 8 و 18 : 1 و 29 : 20 [ . . . ]